السيد حسين بن محمدرضا البروجردي

116

تفسير الصراط المستقيم

وهذا هو المستفاد من تفسير الإمام عليه السّلام حيث قال : كذّبت قريش واليهود بالقرآن وقالوا : سحر مبين * ( تَقَوَّلَه ) * ، فقال اللَّه تعالى : * ( ألم ) * * ( ذلِكَ الْكِتابُ ) * أي يا محمّد هذا الكتاب الَّذي أنزلته عليك هو بالحروف المقطَّعة الَّتي منها ألف ولام وميم ، وهو بلغتكم وحروف هجائكم فأتوا بمثله إن كنتم صادقين « 1 » إلخ . فدلّ على أنّ المتحدّي به هو المؤلَّف من جنس ما يركّبون منه كلامهم . و * ( ذلِكَ الْكِتابُ ) * جملة ثانية مقرّرة لجهة التحدّي بأنّه الكامل الَّذي لا يحقّ غيره أن يسمّى كتابا في جنسه أي في باب التحدّي والهداية إلى صدق من جاء به ، وأنّه هو الكتاب المبارك الَّذي لا يمحوه الماء المختار من بين الكتب السماوية بإعجاز اللفظ وفخامة المعنى الَّذي أخبرت أنبيائي السالفين أني سأنزله . . . إلى آخر ما مرّت إليه الإشارة من كلام الإمام عليه السّلام . و * ( لا رَيْبَ فِيه ) * جملة ثالثة نافية لأن يتثبّت به طرف من الريب فكان شهادة وتسجيلا بكماله ، إذ لا كمال أكمل ممّا للحق واليقين كما أنّه لا نقص أنقص ممّا للباطل والشبهة . قيل لبعض العلماء : فيم لذّتك ؟ قال : في حجّة تتبختر اتّضاحا ، وفي شبهة تتضائل افتضاحا . و * ( هُدىً لِلْمُتَّقِينَ ) * بما قدر له مبتدأ جملة رابعة مؤكّدة لكماله بإفادة الهداية الَّتي هي من شأن الكتب السماويّة . فدلَّت الجمل الأربعة على أنّه هو الحقيق بأن يتحدّى به ويهتدي بنوره الأمّة هو المبشّر به في الكتب السالفة ، ولكمال نظمه في باب البلاغة ، وكماله في نفسه ، وفيما هو المقصود منه .

--> ( 1 ) البرهان ج 1 ص 54 .